عبد الوهاب الشعراني
217
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
232 - ومنهم أبو الحسن بن أحمد بن سهل البوسنجى رضى اللّه تعالى عنه : كان من أوحد فتيان خراسان لقى أبا عثمان وصحب بالعراق ابن عطاء والجريري وبالشام طاهرا المقدسي وأبا عمرو الدمشقي وتكلم رضي اللّه عنه مع الشبلي رضي اللّه عنه في مسائل وهو من أعلم مشايخ وقته بعلوم التوحيد وعلوم المعاملات ومن أحسنهم خلقا وطريقة في الفتوة والتجريد وكان معظما للفقراء حسن الخلق مات رضي اللّه عنه سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة رضي اللّه عنه . وسئل عن التصوف فقال هو اليوم اسم لا حقيقة وقد كان حقيقة لا اسم وكان يقول من كان باطنه أفضل من ظاهره فهو الولي ومن كان باطنه وظاهره سواء فهو العالم ومن كان ظاهره أفضل من باطنه فهو الجاهل ، ولذلك لا ينصف من نفسه ويطلب الإنصاف من غيره ، وقيل له من الظريف فقال : الخفيف في ذاته وأفعاله وأخلاقه وشمائله من غير تكلف وكان يقول الخير منازلة والشر لنا صفة رضي اللّه عنه . 233 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن خفيف الضبي رضى اللّه تعالى عنه ورحمه : أقام بشيراز وهو شيخ المشايخ وأوحدهم في وقته كان عالما بعلوم الظاهر والحقائق حسن الأحوال في المقامات والأحوال وجميع الأخلاق والأعمال مات رضي اللّه عنه سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ، وكان رضي اللّه عنه يقول : التصوف تصفية القلوب ومفارقة أخلاق الطبيعة وإخماد صفات البشرية ومجانبة الدعاوى النفسانية ومنازلة صفات الروحانية والتعلق بعلوم الحقيقة والنصح لجميع الأمة واتباع النبي صلى اللّه عليه وسلم في الشريعة ، وكان رضي اللّه عنه يقول ليس شيء أضر بالمريد من مسامحة النفس في ركوب الرخص وقبول التأويلات . وكان رضي اللّه عنه يقول الذكر على قسمين : ظاهر وباطن . فالظاهر التهليل والتحميد والتمجيد وقراءة القرآن ، والباطن تنبيه القلوب على شرائط التيقظ على معرفة اللّه تعالى وصفاته وأسمائه وأفعاله ونشر إحسانه وإمضاء تدبيره ونفاذ تقديره على جميع خلقه ، وكان يقول ذكر اللّه منفرد وهو ذكر المذكور بانفراد أحديته عن كل مذكور سواه لقوله صلى اللّه عليه وسلم أفضل الذكر لا غله إلا اللّه وكان رضي اللّه عنه يقول رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام وهو يقول من عرف طريقا إلى اللّه فسلكه ثم رجع عنه عذبه